اسماعيل بن محمد القونوي

463

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الهداية باتباعه أي اتباع من إياي مضاف إلى فاعله في ذلك أي في المذكور من العبادة والكون من المسلمين وتلاوة القرآن المبين أو اتباعه والباء في باتباعه ظرفية . قوله : ( فإن منافعه عائدة إليه ) أي فقط ولو صرح به لكان أولى فلا يمن علي أحد أو فلا يمن علي . قوله : ( وَمَنْ ضَلَّ [ النمل : 92 ] بمخالفتي ) عن سواء السبيل اختير صنعة التضاد للتصريح لضلاله فإنه أبلغ في الذم من قوله : ( ومن لم يهتد ) قوله بمخالفتي مصدر مضاف هنا إلى المفعول أي بمخالفتي إياي في ذلك ترك للاكتفاء . قوله : ( فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ [ النمل : 92 ] ) علة الجزاء القائمة مقامه والمعنى ومن ضل فإنما يضل عليها كما صرح به في آخر سورة يونس . قوله : ( فلا علي من وبال ضلاله شيء إذ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [ المائدة : 99 ] وقد بلغت ) فلا علي الخ إشارة إليه قوله : إذ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [ المائدة : 99 ] عمم الكلام للمبالغة ولم يقل إذ ما علي إلا البلاغ ولم يقل أيضا « 1 » إلا الإنذار كما هو الظاهر للإشارة إلى التعميم أيضا وقد بلغت راعي المقام هنا ولم يقل وقد بلغ أي الرسول فيه تنبيه على أنه عليه السّلام قد أدى ما وجب عليه ولذا قال أولا فلا علي من وبال الخ أي عذاب ناش من ضلاله سمي به لثقله من قولهم طعام وبيل لا يستمري لثقله ومنه الوابل للمطر العظيم وكون فقل إنما جوابا له بتقدير له لا يلائم تقرير المص وإن سلم صحته قيل كلامه هنا وفيما قبله حيث قال باتباعه إياي يقتضي أنه من كلام النبي عليه السّلام فيقتضي تقدير قل قبله والتصريح بما بعده يقتضي أنه من كلام اللّه تعالى عقيب أمره بأن يقول لهم ما قبله والأول ملتزم ولا حاجة إلى تقدير القول لأن القول مقدر في إنما أمرت أن أعبد كما نبه عليه والتصريح بما بعده للتأكيد . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 93 ] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) قوله : ( وقل الحمد للّه على نعمة النبوة ) أمر رسوله بالحمد بعد تعداد النعم الجسمية قوله على نعمة النبوة الإضافة أي النعمة التي هي النبوة وهي أعظم النعم ولذا اختاره . قوله : ( أو على ما علمني ووفقني للعمل به ) فأو لمنع الخلو وكون ما مصدرية أولى من كونها موصولة إما لفظا فلكون الموصول محتاجا إلى العائد المحذوف وإما معنى فلأن الحمد على التعليم والتوفيق أولى من الحمد على علمه لأن الأول إنعام والثاني نعمة والحمد على الإنعام حقيقة وعلى النعمة بالواسطة مجاز ولذا كون المراد بالنعمة في قوله نعمة النبوة بمعنى الانعام أولى من حملها على الظاهر . قوله : ( القاهرة في الدينا كوقعة بدر وخروج دابة الأرض أو في الآخرة ) كوقعة بدر

--> ( 1 ) والقصر في إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ إضافي فلا ينافي كونه مبشرا .